بيان صحفي

"الشارقة للاستثمار الأجنبي" يناقش الربط العالمي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمويل التوسعات الخارجية للشركات


خبراء استعرضوا في جلستين أهمية تذليل العقبات أمام رواد الأعمال
استعرض منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2016 أفضل الممارسات العالمية في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإدارتها ورعايتها، وذلك في جلسة نقاشية أبرزت أهمية هذه النوعية من المشاريع في النشاط الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة ودورها في ربط أسواق الشرق بنظيرتها في الغرب، كما ناقش المنتدى في جلسة أخرى أهمية تمويل التوسعات الخارجية للشركات، ودوره في تجاوز عقبات تشبع الأسواق والمنافسة المحلية، وتحقيق المزيد من النجاح للشركات.
الترابط العالمي
وفي أولى الجلستين، التي حملت عنوان "ما مدى أهمية الترابط العالمي بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة؟"، وأدارها جاكوبو ديتوني، نائب رئيس تحرير مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر التابعة لمجموعة فاينانشال تايمز البريطانية، شارك فيها كل من: روبن بترس، المدير الإداري لشركة ديلويت كوربوريت فاينانس المحدودة، ونجلاء المدفع، مدير مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع".
وحول حصول رواد الأعمال على التمويل الكافي لإقامة مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة، قال روبن بترس، إن "الشح في تمويل مثل هذا النوع من المشاريع يعتبر تحدياً عالمياً، ولكن الوضع قد تحسن في الفترة الأخيرة، فهناك الكثير من المصارف والصناديق الاستثمارية بدأت تهتم بشكل أكبر بموضوع التمويل، ولضمان الحصول على التمويل المناسب يجب على أصحاب المشاريع تقديم أنفسهم وطرح أفكارهم بصورة محترفة، إذ نلاحظ عدم إلمام عدد كبير من رواد الأعمال بالمجال الذي يستهدفونه، أو أن أساليب تقديم الملفات الخاصة بهم يتم بشكل غير مقنع أو تغيب عنه التفاصيل".
وأكد بترس أن "انكماش السيولة المصرفية، دفع عدداً من المصارف إلى عدم الدخول في المخاطر والمصاعب، وأشار إلى عبء اللوائح المالية التي تصعب الأمر أمام الشركات الناشئة في ما يخص عملية الحصول على التمويل، وإلى الحاجة إلى وضع هيكلة مرنة تسمح للمصارف بتمويل مثل هذا النوع من الشركات".
وأشار إلى أن جميع الشركات تتمتع بدورة حياة، حيث تنتقل من الحجم الصغير إلى المتوسط ومن ثم التوسع جغرافياً، لافتاً إلى أن فهم العادات والتقاليد والثقافات وخصوصيات الأسواق والمعاملات تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في توسيع رقعة نشاطاتها، الأمر الذي يحتم عليها التعرف إلى الأسواق قبل الدخول إليها.
من جهتها، عرّفت نجلاء المدفع، من خلال عرض تقديمي، الحضور بمركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع"، الذي أطلقته الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) في يناير الماضي بهدف دعم وتطوير بيئة ريادة الأعمال في إمارة الشارقة، ولفتت المدفع إلى أن تصميم المركز يشجع على الريادة، حيث صممه أحد خريجي كلية التصميم العمراني في الجامعة الأمريكية في الشارقة، كما أن كل مرافقه وملاحقاته الأخرى صُممت من قبل عدد من الخريجين.
وأضافت المدفع: "تعتبر الشارقة مركزاً للتعلم والثقافة والفنون والصناعة، وفي مجال التعليم لدينا المدينة الجامعية، التي بها أكثر من 25 مؤسسة تعليمية، وخرجت حتى الآن 25 ألف طالب، وينتظم فيها حالياً عدد مماثل من الطلبة ينتمون إلى 99 دولة، ما يعكس التنوع الثقافي الذي تزخر به، ولاحظنا في (شراع) أن الخريجين دائماً ما يتوجهون إلى القطاع الحكومي طلباً للتوظيف، ولذلك اتجهنا نحو تبني فلسفة تسعى إلى تغيير هذا النوع من التفكير، حيث نظمنا حتى الآن أكثر من 300 ورشة عمل لتغيير هذا المفهوم، وحث الشباب على دخول مجال ريادة الأعمال وإنشاء مشاريعهم وشركاتهم الصغيرة والمتوسطة".
وأكدت المدفع إلى أنهم في (شراع) يختارون عشرة خريجين من كل فصل دراسي، للمشاركة في البرنامج الذي مدته ثلاثة أشهر، والذي يتعلم فيه المشاركون صياغة الخطط الاستراتيجية وكيفية تحويلها إلى أعمال، لضمان تطوير ونماء عملهم، ولفتت إلى أن البرنامج يوفر للمشاركين فيه أماكن يمارسون فيها عملهم، فضلاً عن تخليص المعاملات ومساعدتهم في استخراج الرخص والتصاريح المطلوبة لتأسيس شركاتهم، والحصول على التمويل والخدمات القانونية.
وأشارت إلى أن هناك 350 ألف شركة تقع ضمن تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات، منها 45 ألف توجد في إمارة الشارقة، وتتيح هذه الشركات بمجملها فرص عمل لما نسبته 86% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، ما يؤكد الأهمية الكبرى والمتنامية لهذا القطاع الحيوي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، لافتة إلى أن المجال ما زال واسعاً أمام رواد الأعمال، وأنهم يشجعون على التوسع فيه.
تمويل التوسع
وخلال الجلسة الثانية، التي جاءت بعنوان "تمويل التوسع الخارجي"، وشارك فيها كل من أحمد عبدالعال، الرئيس الإقليمي للعمليات المصرفية الخاصة بالشركات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك "إتش إس بي سي"، وستيوارت أندرسون، المدير العام والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في "ستاندرد آند بورز" العالمية، وكاظم علي، رئيس الخدمات المصرفية للشركات في نور بنك، وأدارها جاكوبو ديتوني، نائب رئيس تحرير مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر التابعة لمجموعة فاينانشال تايمز البريطانية، سلط المشاركون الضوء على أهمية تمويل توسعات الشركات الخارجية، لتجاوز عقبة تشبع الأسواق، والإنتقال بالعائدات إلى مرحلة جديدة من النمو.
وأكدت الجلسة أن هبوط أسعار النفط والتقليل من الاعتماد عليه، زاد من فرص الاستثمار حيث شهد العالم خلال الـ 18 شهر الماضية تطوراً لافتاً للشركات الصغيرة والمتوسطة في مجالي التوسع والتنويع وتوزيع منتجاتها الخاصة، وأشارت إلى أن الأسواق المحلية تعاني من التشبع، ما فرض على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ضرورة التوسع خارجياً.
وأوضح المشاركون في الجلسة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تبدأ في استقبال التحديات بمجرد البدء في التوسع في الأسواق الخارجية، حيث يجابه أصحابها النماذج القانونية المختلفة، وكيفية إدارة رأس المال البشري، إلى جانب القيمة الائتمانية، والحاجة إلى تأسيس بنية تحتية مكتملة، ولفتوا إلى أن أهم التحديات التي تعيق عملية التوسع خارجياً عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، والتشريعات المتعلقة بالحماية، وصرامة الإجراءات في بعض الدول، ودورها في مدى حرية التدفق التجاري.
وأكدت الجلسة أن الإمارات مازالت تحافظ على قوتها الاقتصادية على الرغم من تدني أسعار النفط، وذلك بفضل توجهها إلى تنويع مصادر دخلها القومي، فالاقتصاد فيها يتسم بالتنوع، كما أن موقعها الجغرافي المتميز جعلها بوابة ومعبر لدول الشرق والغرب، ومنحها الميزة التنافسية وجعل منها مركزاً للمكاتب الإقليمية للكثير من الشركات، كما توقع المشاركون في الجلسة حدوث انتعاش في سوق السلع خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وتقلص المخاطر وتحسن أحوال السوق.
عودة إلى الإعلام
شارك هذا المقال: