بيان صحفي

الشارقة تفتح قنوات استثمارية جديدة مع مجتمع الأعمال في بوسطن


في بوسطن، إحدى أعرق المراكز الاقتصادية والثقافية في شرق الولايات المتحدة وأكثرها شهرة، وأمام نخبة من المستثمرين الأمريكيين، استعرض وفد رفيع المستوى من إمارة الشارقة برئاسة الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي رئيس دائرة العلاقات الحكومية بالشارقة، مقومات الجذب الاستثماري التي تتمتع بها الإمارة، والتي جعلت منها وجهة رئيسة للأعمال والاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة. وتاتي زيارة وفد إمارة الشارقة إلى مدينة بوسطن في إطار سلسلة من الجولات الدولية التي يجريها حالياً للتعريف بمكانة الإمارة الاقتصادية والفرص الواعدة في قطاعاتها المختلفة.

واستهدف الوفد من خلال "ملتقى أعمال الشارقة – بوسطن"، الذي نظم بالتعاون بين مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر "استثمر في الشارقة" ومجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي في فندق ريتز كارلتون في بوسطن، التعريف بأهمية الإمارة للشركات الأميركية الراغبة في التوسع في المنطقة وأسواقها، عبر التواجد في واحدة من أسرع البيئات المحلية تطوراً وانفتاحاً وارتباطاً مع العالم.

وشهد الملتقى حضور نخبة من كبار المسؤولين الاقتصاديين الأمريكيين، وممثلي الجهات الحكومية في الإمارة منها مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع"، وشركة الأعمال التجارية للجامعة الأمريكية في الشارقة، وجامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، وشركة "بيئة" ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بالإضافة إلى طيف واسع من المستثمرين وممثلي الشركات الخاصة في بوسطن والولايات المتحدة الأمريكية، المهتمين بتوسيع أعمالهم التجارية في دولة الإمارات، التي تمكنت العام الماضي من جذب 10.4 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

تعاون مثمر

ويأتي انعقاد الملتقى في سياق الجهود الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز آفاق التعاون المشترك بين المدينتين، حيث افتتحت الإمارات العربية المتحدة عام 2016 القنصلية الثالثة لها في الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس، نتيجة نمو قيمة صادرات الولاية من البضائع والسلع إلى دولة الإمارات بنحو 150 مليون دولار أمريكي في عام 2015، ما جعلها تحتل المركز 21 كأكبر الولايات الأمريكية المصدرة للإمارات، مقابل استيراد ماساتشوستس بضائع بقيمة 17 مليون دولار من الإمارات في ذات العام.

وبحسب تقرير "سليكت أميركا" الصادر عن وزارة التجارية الأمريكية، تحتل الإمارات المركز السابع كأسرع مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر نمواً في الولايات المتحدة، إذ قفزت قيمة الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة من 16.7 مليار دولار في عام 2011 إلى 27.5 مليار دولار في عام 2015. وتعتبر الخدمات المالية والنقل والوقود الأحفوري والاتصالات والفضاء من أهم القطاعات التي تتركز فيها الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة.

مزايا وتسهيلات استثمارية

وشكَل الملتقى فرصة مثالية لكلا الجانبين لبحث آفاق التعاون الثنائي ومجالاته بما يحقق المصالح المشتركة، إذ تمت مناقشة جملة من التسهيلات والمزايا والحوافز التشجيعية التي يمكن أن يقدمها مكتب (استثمر في الشارقة) بالتعاون مع الدوائر والجهات الحكومية المعنية في الشارقة، لرجال الأعمال والمستثمرين الأمريكيين، لتمكينهم من تحقيق أهدافهم التجارية واستدامة أعمالهم، خصوصاً في عدد من القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والطاقة المتجددة والصناعات الخفيفة وغيرها.

وكان من بين حضور الملتقى سعادة سالم الشامسي، القنصل العام للدولة في بوسطن، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية بالشارقة، وداني سبرايت، رئيس، مجلس الأعمال الأمريكي-الإماراتي، في حين مثّل (استثمر في الشارقة) في الملتقى، كل من: محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي للمكتب، ومروان العجلة، مدير ترويج الاستثمار.

الشارقة ..حضور اقتصادي كبير

وفي كلمته الافتتاحية، قال سعادة سالم الشامسي: "يسعدنا أن نستضيف أول وفد من إمارة الشارقة إلى بوسطن برئاسة الشيخ فاهم القاسمي لاستكشاف الفرص المتميزة للاستثمار والتعاون مع مؤسسات وشركات في بوسطن ".

وأفاد الشامسي عن وجود فرص هائلة للاستثمار في مجال البناء والتكنولوجيا والروبوتات والرعاية الصحية، بالإضافة الى الشراكات الجديدة لتعزيز الابتكار وجذب الاستثمارات الاجنبية والمهارات من بوسطن إلى الشارقة.

وأشار الشامسي: "تعتبر بوسطن مقراً لكبرى الشركات مثل جنرال الكتريك بالإضافة الى الشركات المبتكرة مثل Optimus Ride للمركبات ذاتية القيادة ووجود عدد من مسرعات الاعمال مثل جرين تاون لابز -  Greentownlabs - المتخصصة في الطاقة النظيفة وماسروبوتكس Mass Roboticsالمتخصصة في الروبوتات. كما أن وجود أكبر الجامعات في بوسطن مثل Harvard وMIT يجعلها مقرا عالميا للبحث العلمي والتنمية في كبرى القطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية."

وأوضح: "نسعى إلى مشاركة الجهات الحكومية في بوسطن في منتدى الشارقة للاستثمار الاجنبي المباشر في ديسمبر القادم من أجل التعرف عن قرب على استراتيجية الإمارة في السنوات المقبلة وفرص التعاون المحتملة." 

وقال الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة: " تستند العلاقات السياسية والشراكات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة، إلى زمن طويل تعززت خلاله العلاقة الثنائية بين مجتمع الأعمال الأمريكي وإمارة الشارقة، ونحن نسعى إلى الاستمرار، وتعزيز هذه الشراكة عبر إلقاء الضوء على الفرص الاستثمارية الهائلة التي تتيحها إمارة الشارقة، ومدينة بوسطن الأمريكية".

وأضاف: "نتطلع من خلال الملتقى إلى توظيف القيم المشتركة بين الجانبين في مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، مستندين في هذا التوجه إلى التناغم والانسجام الذي تعمل في إطاره مؤسسات الإمارة وقنصلياتها الخارجية، حيث يتعاون مكتب(استثمر في الشارقة) مع مختلف المؤسسات الرسمية، داخل الدولة، وكذلك مع المؤسسات العامة والشركات الخاصة من خارج الدولة، مما يسهم في توضيح الفرص الاستثمارية التي تزخر بها مختلف القطاعات الاقتصادية في الشارقة، لا سيما قطاعات السفر، والترفيه، والنقل والإمداد، والرعاية الصحية والبيئة، والتعليم، والتصنيع الخفيف".

وقدم المشرخ عرضاً تفصيلياً سلَط الضوء خلاله على الفرص الاستثمارية، التي يوفرها اقتصاد الإمارة المتنوع للمستثمرين في مدينة بوسطن ومجتمع الأعمال الأوسع في كل أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية. وقال المشرخ: "ترتبط الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بعلاقات وطيدة وروابط تجارية وثيقة مبنية على أساس المصالح والقيم المشتركة، وفي السنوات الأخيرة، برزت الإمارات والشارقة كمركز تجاري ومحور رئيس بين الشرق والغرب، وذلك بفضل سياسة السوق والاقتصاد الإماراتي المفتوح، إلى جانب السياسات المرنة ومحفزات الاستثمار التي انتهجتها الدولة، ما جعل منها بيئة جاذبة للاستثمار والأعمال، فضلاً عن استمرار النمو الاقتصادي".

وأضاف المشرخ: "تكللت الجهود التي تبذلها الشارقة لتنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لها بنجاح كبير، إذ تعتبر الشارقة واحدة من أكثر الاقتصادات تنوعاً في العالم العربي، وبلغت قيمة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة 1.63 مليار دولار أمريكي في العام الماضي – بنسبة تفوق ضعف أرقام العام 2016، وتركزت هذه الاستثمارات في عدد من القطاعات الرئيسة هي: الترفيه والسياحة والبيئة، والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية والتعليم".

وأشار المشرخ إلى أن بوسطن تسهم بـ 5 مليارات دولار سنوياً في الاقتصاد الأمريكي، وتعتبر من بين أقوى 30 مدينة اقتصادياً في العالم، والشارقة تشبه إلى حد كبير في ملامحها الثقافية والعلمية هذه المدينة الأمريكية العريقة، إذ يعد قطاع التعليم أحد المحركات الرئيسة للتقدم والنمو في كلتا المدينتين، ما يشير إلى وجود فرص غير محدودة لإبرام شراكات بينهما في هذا القطاع الحيوي.

وأردف المشرخ: "إيماناً منا بدورنا في تيسير التجارة الدولية والاستثمارات بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والشارقة على وجه الخصوص، والعالم، نظَم مكتب (استثمر في الشارقة) هذا المنتدى الرفيع المستوى بهدف تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الجديدة والناشئة في إمارة الشارقة ".

من جهتها قالت نجلاء المدفع المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع): "يتشرف مركز الشارقة لريادة الأعمال بأن يكون جزءًا من وفد الشارقة إلى بوسطن، حيث تعدّ هذه الرحلة خطوة مهمة نحو توسيع علاقات الشارقة مع مراكز العمل النشطة في العالم".

وأضافت: "يعتبر الاجتماع مع منظمات نتشارك معها التوجه ذاته والرغبة في تعزيز التعاون ، جزءاً من استراتيجية شراع لبناء شبكة عالمية من الموارد التي يمكن أن يستفيد منها رواد الأعمال لدينا، وأنتهز هذه الفرصة لأتوجه بالشكر إلى دائرة العلاقات الحكومية بالشارقة على جهودها الرائعة في تنظيم هذه الرحلة، كما أشكر مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة) على تنظيمهم "ندوة أعمال الشارقة بوسطن للأعمال" التي تميزت بكونها مفيدة وتعاونية، والتي حددت سياق المحادثات المستقبلية بين مدينتينا.

وأكد سعادة حسين المحمودي، رئيس شركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة، والمدير التنفيذي لمنطقة الحرة للبحوث والتطوير بالشارقة على أهمية ما تقدمه إمارة الشارقة للمستثمرين الأمريكيين من فرص في مختلف المجالات الاقتصادية، لاسيما التعليم، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والتكنولوجيا، والخدمات وغيرها من التي توفرها هذه القطاعات، مشيراً إلى توافر العديد من التسهيلات التي تقدمها المنطقة الحرة للبحوث والتطوير بالشارقة، من خلال التشريعات المتطورة، التي تسهم في سرعة ترخيص الشركات وإنجاز معاملاتها المختلفة.

وقال سعادة خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بيئة": "يشرفني أن أكون جزءاً من هذا الوفد رفيع المستوى إلى مدينة بوسطن. وأود التوجه ببالغ الشكر إلى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية، وإلى فريق عمل "استثمر في الشارقة"، على إتاحة هذه الفرصة لنا للتواصل، وتشجيع الحوار الدائم مع قادة وخبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة، لاسيما وأن ريادة بوسطن في الابتكار، والاستدامة، والتعليم، والأبحاث تنسجم تماماً مع الدور الريادي الذي تضطلع به الشارقة في مجال التنمية الاقتصادية المستدامة بالشرق الأوسط. وتتيح لنا هذه الزيارة، إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية، آفاقاً جديدة لتطوير اهتماماتنا المشتركة والبناء على نقاط قوتنا المتكاملة".

بدوره، رحَب داني سبرايت بهذه الفرصة الثمينة لتوثيق العلاقات التجارية الثنائية مع إمارة الشارقة، لافتاً إلى أن الإمارات تعتبر من أهم شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأكبر مصدّر للولايات المتحدة من المنطقة.

واتفق سبرايت بالرأي مع المشرخ، قائلاً إن هناك إمكانات هائلة كامنة لتعزيز التعاون الاقتصادي في قطاع التعليم بين الجانبين، وشدد على ضرورة استكشاف السبل الكفيلة لتطوير قنوات جديدة للتواصل وتبادل المعارف والخبرات وإقامة العلاقات المتبادلة، لاسيما بفضل الدور الرائد الذي لعبته الشارقة وبوسطن في تشكيل وتقديم الخبرات الأكاديمية لمجتمعاتهم.

عودة إلى الإعلام
شارك هذا المقال: